أحمد قدامة

316

قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )

وفي سنة 1610 فاوض ملاحون هولنديون لشراء الشاي من « مكاو » ، لكن الصينيين لم يوافقوا على التنازل عن « شرابهم السحري » ، فأقنعهم الهولنديون بأن الأوروبيين يملكون نباتا أعظم من نباتهم ، ويمكنهم التبادل عليه بالشاي ، وهو ( لسان الثور ، الحمحم « La vulgaire bourrache » . وفي سنة 1633 عرض الكاتب الألماني ( اولياريوس ( Olearius أن يقدم الشاي كشراب متفوق يستعمله الفرس الذين أحضروه من الصين بواسطة التتار . وهكذا جرى في هذا العصر انتشار الشاي في آسية كلها . وفي سنة 1639 رفض سفير روسيا لدى بلاط المغول قبول الشاي الذي قدم له في بلاط عظيم المغول ، لأنه خاف ألّا يرضى رئيسه عن هذا الشراب . الشاي في أوروبة : وفي سنة 1647 جاء هولنديون بشحنة من الشاي إلى باريس ، وذاقته الملكة « آن ديتريش » بحضور الكاردينال « مازاران » ووصفته بأنه « شراب مصفّى مرهف » فطلب منه المستشار » بيير دي سيغور » ومن يومها انطلق الهولنديون في استيراد الشاي إلى فرنسة ، بينما لاقى في الماضي مقاومة عنيفة ، ووقفت الكنيسة منه موقف العداء ، وحرّمته ، وهاجمه رجال القلم من كتاب وشعراء وقالوا عنه : إنه يضعف القوى ويفسد الأخلاق ، وكان لا يحصل عليه إلا الكبار والأغنياء ، وكانوا يشربونه - في باديء الأمر بلا سكّر - ولما سمح بدخوله اعتبر كدواء ، ثم عرف ببطء - شرابا في سنة 1650 . ومما يذكر هنا أن الأديبة الفرنسية المركيزة « دوسيفيني « de Sevigne قالت : ان أول امرأة في العالم خلطت الشاي بالحليب هي « مدام دي سابليه « de Sable التي توفيت في سنة 1678 . هذا في فرنسة وبعض جوارها ، أما في انكلترة ، فقد لاقى الشاي المعاملة نفسها - تقريبا - ولما اعترف الأديب الشاعر الانكليزي جونسون Jonson » 1573 - 1637 » بأنه يشرب الشاي ، وأن الإناء الذي يضع فيه الشاي لا يبرد أبدا ، اعتبره المجتمع الانكليزي رجلا صريحا أكثر من اللازم ، بل قيل عنه :